ابن الأثير

516

الكامل في التاريخ

شجاعا شهما ، يحفظ البلد ، فأحسن إليه ، واشتدّ القتال عليه ونصبت المجانيق والعرّادات ، فلم يصل صلاح الدين إلى ما يريد منها ، فلمّا رأى ذلك عدل عن القوّة والحرب إلى إعمال الحيلة ، فراسل امرأة قطب الدين القيمة بالبلد يقول لها : إنّ أسد الدين يرنقش قد مال إلينا في تسليم البلد ونحن نرعى حقّ أخيك نور الدين فيك بعد وفاته ، ونريد [ أن ] يكون لك في هذا الأمر نصيب ، وأنا أزوّج بناتك بأولادي وتكون ميّافارقين وغيرها لك وبحكمك ، ووضع من أرسل إلى أسد [ 1 ] يعرّفه أنّ الخاتون قد مالت للمقاربة والانقياد إلى السلطان ، وأنّ من بخلاط قد كاتبوه ليسلّموا إليه ، فخذ لنفسك . واتّفق أنّ رسولا وصله من خلاط ، يبذلون له الطاعة ، وقالوا له من الاستدعاء إليهم ما كانوا يقولونه ، فأمر صلاح الدين الرسول ، فدخل إلى ميّافارقين ، وقال لأسد [ 1 ] : أنت عمّن تقاتل ، وأنا قد جئت في تسليم خلاط إلى صلاح الدين ! فسقط في يده ، وضعفت نفسه ، وأرسل يقترح أقطاعا ومالا ، فأجيب إلى ذلك ، وسلّم البلد سلخ جمادى الأولى ، وعقد النّكاح لبعض أولاده على بعض بنات الخاتون ، وأقرّ بيدها قلعة الهتّاخ لتكون فيها هي وبناتها . ذكر عود صلاح الدين إلى بلد الموصل والصلح بينه وبين أتابك عزّ الدّين لمّا فرغ صلاح الدين من أمر ميّافارقين ، وأحكم قواعدها ، وقرّر إقطاعاتها وولاياتها ، أجمع على العود إلى الموصل ، فسار نحوها ، وجعل طريقه

--> [ 1 ] - الأسد .